الشيخ علي الكوراني العاملي
524
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الرجل خمسة أحاديث أو أكثر ، جاء واستودعها ابن إسحاق ، يقول : إحفظها عني فإن نسيتها كنت قد حفظتَها علي ) ! ( سير الذهبي : 7 / 51 ) . وقال ابن عيينة : ( ما رأيت أحداً يتهم ابن إسحاق ! وقال لي علي بن عبد الله : نظرت في كتاب ابن إسحاق ، فما وجدت عليه إلا في حديثين ، ويمكن أن يكونا صحيحين ) . ( تاريخ بغداد : 1 / 246 ) . وقال يزيد بن هارون : ( لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على المحدثين وأما مالك رحمه الله تعالى فإنه نال منه بانزعاج وذلك لأنه بلغه أنه يقول أعرضوا عليَّ علم مالك فأنا بيطاره ! فغضب مالك ) . ( تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 173 ) . 10 - كيف كان المنصور يُعامل الذين نصبهم أئمة للمسلمين ؟ بعد أن سيطر وتمكَّن سلطانه ، وقتل الإمام جعفر الصادق « عليه السلام » ، وأظهر اهتمامه بالفقهاء والمحدثين . . توافد عليه العلماء متقربين إليه ، لعله يختار أحدهم فيجعله إماماً كما فعل بمالك ، أو يقبل كتابه فيعطيه ويغنيه ! لكن المنصور لم يكن يقبل إلا ما يخدم هدفه ، حتى لو كان حديث جده عبد الله بن عباس ! قال أحمد بن حنبل في العلل : 2 / 312 : ( قدم بن جريج على أبي جعفر ( المنصور ) فقال له : إني قد جمعت حديث جدك عبد الله بن عباس ، وما جمعه أحد جمعي ، أو نحو ذا ، قال : فلم يعطه شيئاً ! فضمه إلى سليمان بن مجالد . . . فأحسن إلى ابن جريج يعني أعطاه وأكرمه ، فقال له بن جريج : ما أدري ما أجزيك به ، ولكن خذ كتبي هذه فانسخوها فبعضها سماع وبعضها عرض ) . أقول : لم يفهم ربيعة الرأي التوجه السياسي للمنصور ضد علي « عليه السلام » وأبنائه ، وأن أحاديث جده ابن عباس لا تنفعه ! فقد كان ابن عباس تلميذاً مطيعاً لعلي « عليه السلام » ، مدافعاً عنه ، ناطقاً بفضائله ، صادعاً بتفسير آيات الله فيه ، وأحاديث